محمد بن جرير الطبري
128
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ ثم قال : وَكَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَ هؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ ثم قال : وَإِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ . فألقى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحيفة من يده ، ثم دعانا ، فأتيناه وهو يقول : سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ . فكنا نقعد معه ، فإذا أراد أن يقوم قام وتركنا ، فأنزل الله تعالى : وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا قال : فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقعد معنا بعد ، فإذا بلغ الساعة التي يقوم فيها قمنا وتركناه حتى يقوم . حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، عن أبي سعيد الأزدي ، عن أبي الكنود ، عن خباب بن الأرت ، بنحو حديث الحسين بن عمرو إلا أنه قال في حديثه : قلما رأوهم حوله نفروهم ، فأتوه فخلوا به . وقال أيضا : فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ ثم ذكر الأقرع وصاحبه ، فقال : وَكَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ الآية . وقال أيضا : فدعانا فأتيناه وهو يقول : " سلام عليكم " فدنونا منه يومئذ حتى وضعنا ركبنا على ركبتيه وسائر الحديث نحوه . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، وحدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة والكلبي : أن ناسا من كفار قريش قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : إن سرك أن نتبعك فاطرد عنا فلانا وفلانا ناسا من ضعفاء المسلمين . فقال الله تعالى : وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ إلى قوله : وَكَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ الآية ، قال : وقد قال قائلون من الناس لرسول الله صلى الله عليه وسلم : يا محمد إن سرك أن نتبعك فاطرد عنا فلانا وفلانا لأناس كانوا دونهم في الدنيا ازدراهم المشركون . فأنزل الله تعالى هذه الآية إلى آخرها . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ بلالا وابن أم عبد كانا يجالسان محمدا صلى الله عليه وسلم ، فقالت قريش محقرتهما : لولاهما وأمثالهما لجالسناه فنهي عن طردهم ، حتى قوله : أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ قال : قل سلام عليكم فيما بين ذلك في هذا . حدثني المثني ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا سفيان ، عن المقدام بن شريح ، عن أبيه شريح ، قال : قال سعيد : نزلت هذه الآية في ستة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، منهم ابن مسعود ، قال : كنا نسبق إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وندنو منه ونسمع منه ، فقالت قريش : يدني هؤلاء دوننا ؟ فنزلت : وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا حجاج ، عن ابن جريج ، عن عكرمة ، في قوله : وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلى رَبِّهِمْ الآية . قال : جاء عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة ومطعم بن عدي والحرث بن نوفل وقرظة بن عبد عمرو بن نوفل في أشراف من بني عبد مناف من الكفار إلى أبي طالب ، فقالوا : يا أبا طالب لو أن ابن أخيك يطرد عنه موالينا وحلفاءنا ، فإنما هم عبيدنا وعسفاؤنا ، كان أعظم في صدورنا وأطوع له عندنا وأدنى لاتباعنا إياه وتصديقنا له قال : فأتى أبو طالب النبي صلى الله عليه وسلم ، فحدثه بالذي كلموه به ، فقال عمر بن الخطاب : لو فعلت ذلك حتى تنظر ما الذي يريدون وإلام يصيرون من قولهم فأنزل الله تعالى هذه الآية : وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ إلى قوله : أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ . قال : وكانوا : بلالا وعمار بن ياسر وسالما مولى أبي حذيفة وصبيحا مولى أسيد ؛ ومن الحلفاء : ابن مسعود ، والمقداد بن عمرو ، ومسعود ،